الحوار الوطني حول التشغيل

Publié
كـلنا قـدرات
Actualisé

انتهى الحوار الوطني حول التشغيل بإصدار وثيقتين رئيسيتين سميت الأولى “بالإعلان التونسي من اجل التشغيل” والثانية «بالإجراءات العاجلة”. وقد سبق للمنتدى أن رفض المساهمة في اشغال الورشات التي انتظمت أيام 15، 16 و 17 مارس 2016. وقد اُتخِذَ هذا الرفض كاحتجاج على الموقف السلبي للسلطة إزاء الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية والاعتصامات أمام عديد المقرات والمصالح الوزارية وامتناع مختلف السلط عن التحاور مع العاطلين عن العمل الذين يمثلون في حقيقة الأمر المعنيين المباشرين بالحوار الوطني حول التشغيل.

وقد اعتبرنا هذا التعامل السلبي مؤشرا من شأنه أن يُفقد الحوار الوطني كلّ مصداقية. كما بررنا موقفنا بغياب ورشة عمل رئيسية تخصّ دراسة علاقة معضلة التشغيل بمنوال التنمية الحالي وتبحث في الطرق الكفيلة في إعادة النظر في هذا المنوال الفاشل. واعتبرنا أنّ تغييب هذه الورشة يمثّل ضمنيا عمليّة تهدف إلى حصر النقاش حول إشكالية التشغيل ضمن إطار الاختيارات والسياسات القائمة وهذا من شأنه أن يقلّص من جدوى هذا الحوار.

وباطلاعنا على محتوى الوثيقتين الصادرتين عن هذا الحوار، تأكّد لدينا ما كنّا نخشاه من الاكتفاء بالتفكير بأفكار عامة وبإجراءات وقع الإعلان عنها سابقا، وباختيارات وردت في الوثيقة التوجيهيّة للمخطط 2016-2020 التي لم تكن مَحَلَّ حوار وطني كما صدرت في شأنها عديد الاحترازات من أطراف مختلفة.

والمنتدى بهذه المناسبة، يرى من واجبه التأكيد والتذكير بمواقفه الرئيسية السابقة فيما يخصّ معالجة إشكالية البطالة والتشغيل وتتلخّص في الآتي:

1. على المدى القصير:
يعتبر المنتدى أن التخفيف من حجم وعبء البطالة يمرّ حتما عبر الرفع من الاستثمارات العمومية لأنّ الوضع الأمني والاجتماعي والسياسي لا يمكن له أن يمثل في المدى القصير حافزا كافيا للرفع بصفة هامّة من مساهمة الاستثمار الخاصّ. وبالتالي مواصلة اسناد الامتيازات الجبائية والمالية والجمركية سوف لن تكون لها النتائج المترقبة في مجال الاستثمار بل بالعكس ستزيد من ازمة المالية العمومية فحسب.
يؤكد المنتدى على ضرورة تعبئة أكبر حجم ممكن من الموارد العمومية الذاتية عبر توخّي سياسات جبائية أكثر حزم وفاعليّة في مقاومة التهريب من جهة والتهرّب الجبائي من جهة أخرى والتقليص من الامتيازات الجبائية غير المجدية وذلك قصد الحدّ من اللجوء المشطّ الى التداين العمومي.
يذكّر المنتدى بضرورة الاعتماد على إجراءات استثنائية لضمان تحقيق اعلى نسبة ممكنة لإنجاز الاستثمارات العمومية المبرمجة. ذلك أنه من غير المعقول أن يكون لدينا 10 مليار دينار من نفقات استثمار عمومي معطّلة ومجمّدة والبلاد والعباد في حاجة اكيدة إلى خلق الثروة و بعث مواطن الشغل.
يؤكّد المنتدى على ضرورة الرفع من أداء ومردود وإنتاجية القطاع العمومي من وظيفة عمومية ومؤسسات عمومية قصد خلق مناخ مؤسساتي قادر على دفع الاستثمار و تحسين جودة الخدمات العمومية بكلّ مكوّناتها. وفي هذا السياق يعتقد المنتدى أن تحقيق ذلك يتطلّب إعادة انتشار الموارد البشرية والماليّة العمومية افقيّا (بين الوزارات و المصالج حسب الحاجيات و الأهداف) و عموديا بين السلط المركزية و الجهوية و المحليّة لتحقيق اكثر قدر من التشاركيّة في مجال العمليّة التنمويّة و اكثر اندماجية في مجال النهوض بالتنمية الجهوية.
ضرورة الاسراع بفتح حوار جدي و مسؤول مع مختلف الحركات الاحتجاجية و الاعتصامات من اجل بناء الثقة و ايجاد الحلول و بدائل تمكن من تجاوز حالة الاحتقان الاجتماعي المرتبطة بقضية التشغيل ضمانا لاستمرار انتاج الثروة و حمايةلمواطن الشغل القائمة.
ضرورة التعجيل بتسوية وضعيات عديد المؤسسات العمومية التي تشكو من عجز مالي متفاقم يهدّد وجودها و بالتالي وجود مواطن الشغل المحدثة صلبها كما يرهق على المدى القصير و المتوسّط الميزانية العمومية التي أصبحت مطالبة بدعمها قصد انقاذها من الانهيار و الإفلاس.
ضرورة دفع القطاع الخاصّ على تحمّل مسؤوليّاته الاجتماعيّة والبيئيّة و اعتماد مخطّطات في مجال الموارد البشريّة يقع على أساسها ضبط الحاجيات في مجال التكوين العام و التكوين المهني حتى نضمن خلق مواطن شغل منتجة تعكس الحاجيات الحقيقية للمؤسسات و حاجيات التنمية الوطنيّة مستقبلا كما تحسّن من مردود مؤسسات التكوين و من ارتباطها بمسار التنمية.

2. على المدى المتوسط والبعيد: يؤكد المنتدى على ضرورة تنظيم حوار وطني جدّي وسريع حول منوال تنمية بديل يضمن رفع تحدّي التشغيل و يكون قادرا على تكريس المبادئ الدستورية في شتى المجالات عبر فتح آفاق تنمويّة حقيقيّة و واعدة. وفي هذا المجال يحذّر المنتدى من الاعتماد المشطّ على الوعود الخارجيّة واللجوء المفرط إلى التداين الخارجي والشطحات المخجلة على وقع المجاملات البروتوكوليّة القائمة على “انغام الربيع العربي”.

kollounaiconeيمكنك المساهـمـة في تحسين هذا المـقال